
كشفت مصادر اقتصادية ومصرفية، عن أن قيادة البنك المركزي اليمني ومقره الرئيس في مدينة عدن ، وجهت ضربة قوية لجماعة الحوثيين وتمكنت من إنهاء تحكم الجماعة بالعمليات المصرفية لبنك التسليف التعاوني والزراعي الحكومي (كاك بنك) في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأوضحت المصادر المقربة من قيادة البنك المركزي نجاح قيادة البنك الذي يرأسه حافظ معياد في عدن، في قطع خطوات متقدمة لرفع يد جماعة الحوثيين عن بنك التسليف التعاوني الزراعي المملوك بالكامل للدولة، بعد استغلال الجماعة خلال السنوات الماضية هذا البنك لصالحها في حربها ضد قوات الحكومة "الشرعية" والتحالف الداعم لها بقيادة السعودية.
وذكرت المصادر، أن البنك المركزي اليمني بعدن تمكن من احتجاز مبلغ 100 مليون دولار كمستحقات واجب دفعها لـ "كاك بنك" من أموال تحويلات المنظمات الأجنبية، وتم دفعها لحسابات البنك ذاته في مدينة عدن، ما يمثّل ضربة قاسية لجماعة الحوثيين التي هددت بالرد وبطرق فعالة ومزعجة.
وقالت مصادر إن هذه الخطوة تأتي بعد نجاح البنك المركزي في عدن في نقل "سويفت" -نظام التحويلات المصرفية الخارجية- الخاص ببنك التسليف التعاوني الزراعي في صنعاء إلى مقر البنك في عدن.. مؤكدا أهمية هذه الخطوة التي من خلالها سيتمكن البنك المركزي من السيطرة على كافة صلاحيات الحوالات والتعاملات الخارجية، وإغلاقها عن مركز صنعاء بشكل كامل.
وكانت الحكومة الشرعية قد اتخذت قراراً بنقل بنك التسليف الزراعي (كاك بنك) إلى عدن في يوليو 2018، وعينت حاشد الهمداني، مديراً تنفيذياً له بعد 22 شهراً من نقل البنك المركزي إلى عدن، في سبتمبر 2016م.
وأكدت المصادر المصرفية أن إجراءات قيادة البنك المركزي بحق بنك التسليف جاءت بعد ما أصبح "كاك بنك" بمثابة البنك المركزي لجماعة الحوثيين التي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب محافظات الشمال اليمني ذات الكثافة السكانية العالية، بعد قرار نقل البنك المركزي إلى عدن.
وذكرت المصادر أن جماعة الحوثيين استخدمت "كاك بنك" كنافذة للتحويلات المالية والمصرفية ومن وإلى صنعاء، فضلاً عن استغلال أموال العملاء والمودعين لتمويل تجار موالين للجماعة.
وأشارت إلى أن القرار الحكومي جاء بالتزامن مع الأوضاع الصعبة نتيجة تصرف جماعة الحوثيين بودائع المودعين بالدولار، لتستثمر فارق الصرف، الأمر الذي أدخل البنك في مأزق كبير تجاوزت خسائره 40 مليار ريال يمني حتى نهاية العام 2017.
ولفتت المصادر إلى أن خسائر البنك الزراعي تضاعفت خلال العام الماضي مع ارتفاع سعر الدولار الواحد إلى نحو 600 ريال يمني بعد ما كان قام البنك بصرف أموال المودعين بالدولار عندما ارتفع إلى 250 ريالاً في مايو 2015، ما ترتب عليه إغراق البنك بالتزامات ضخمة تجاه تعويضات المودعين.
وتأسس بنك التسليف الزراعي وهو البنك الحكومي الوحيد المتخصص في إقراض المزارعين والصيادين في اليمن، عام 1982 بعد دمج بنك التسليف الزراعي وبنك التعاون الأهلي للتطوير.
ومثلّ عام 2004 أثناء تولي المحافظ الحالي للبنك المركزي اليمني حافظ معياد، رئاسة البنك الزراعي حينها، نقطة تحول نوعية في نشاطه حيث بدأ تقديم خدمات مصرفية شاملة ثم دخل مجال الخدمات المصرفية الإسلامية في 2010 بعد أن حصل على موافقة البنك المركزي اليمني.
ويمارس البنك أعماله المصرفية من خلال أكثر من 55 فرعا في معظم محافظات ومناطق اليمن.
ويسيطر البنك المركزي في عدن على نحو 95 بالمائة من النشاط المصرفي في اليمن، ويملك نظام "سويفت كود" للحوالات المالية وحق إدارة الاحتياطيات النقدية في الخارج، كما يسيطر على الاعتمادات المستندية بنسبة 100 بالمئة، لكن الحوثيين يريدون انتزاع 50 بالمائة من الاعتمادات، ما يهدد بتعطل واردات الوقود.
ويتكون القطاع المصرفي اليمني من 17 بنكاً منها 4 بنوك إسلامية، وتقع مراكزها الرئيسية في العاصمة صنعاء باستثناء البنك الأهلي الذي يقع مقره الرئيس في عدن. ويتسم السوق المصرفي بالتركز، حيث يسيطر 9 بنوك تجارية محلية مملوكة للقطاع الخاص على أكثر من 51 بالمئة من إجمالي أصول وودائع العملاء، فيما تمتلك أربعة بنوك مملوكة للدولة، 29 بالمئة من إجمالي الأصول، وأربعة فروع لبنوك أجنبية 17 بالمئة من إجمالي الأصول.
وأثارت التدابير الاقتصادية التي أقدمت عليها الحكومة ممثلة في اللجنة الاقتصادية العليا والبنك المركزي اليمني في عدن، الغضب لدى جماعة الحوثيين بعد أن ضاق الخناق عليها خصوصاً مع اتهامات ضدها بتهريب النفط الإيراني والأموال عبر المصارف الخاضعة لها في صنعاء.