2017/09/15
مصادر تكشف أسرار الاتفاق الأخير بين علي عبدالله صالح وعبدالملك الحوثي
  القى زعيم المليشيا الحوثية الانقلابية عبدالملك الحوثي خطاباً أمس الخميس، مستخدما فيه سيلاً جارفاً من المفاهيم والمصطلحات الخاصة بكل الوان واشكال الدعاية, والتضليل والخداع ، ممازج في رسائله الداخلية بين أساليب الترغيب والترهيب المطلوب ممن تحت سلطته تنفيذها، وموجها رسائل خارجية متناقضة. وجاء خطاب الحوثي بعد يوم واحد من اجتماع عقده مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح, هو الاجتماع الأول الذي يعقده وجه لوجه عبر شاشة تلفزيونية مغلقة. وقالت مصادر متطابقة أن الطرفين اتفقا في الاجتماع على:- لا يحق لأي طرف من طرفي الانقلاب الانفراد بشيء دون الآخر، ولا يحق لأي منهما ادعاء البراءة من النتائج والعواقب والتنصل من المسؤولية,(باعتبار وحدة المصير هي الجامع بينهم، وعبر السكرتير الصحفي لصالح بقوله :”سنغرق معا اذا لم ننجو معا”). تتم مراجعة القرارات المتخذة من قبل طرف الحوثيين الذين انفردوا بها دون شريكهم في المؤتمر. اعادة بناء التحالف بينهم بما يعالج ما ظهر من اختلالات. يبقى كل طرف من طرفي الانقلاب, معبرا عن نفسه كحزب أو كجماعة، خارج مؤسسات الدولة. وقال محللون سياسيون أن خطاب الحوثي كان في حد ذاته أول خطوة من خطوات تنفيذ الاتفاق يصدر فيها الحوثي تعليماته للمليشيات التابعة له, بتأجيل كل الإجراءات الاستئصالية التي شرعت المليشيات في اتخاذها ضد صالح واتباعه، بحسب موقع ”سبتمبر.نت”. وقامت مليشيات الحوثي خلال الفترة الماضية بعملية إقصاء واسعة لإنصار صالح من معظم مؤسسات الدولة وخاصة في الداخلية والجيش ثم تلتها العملية الاكبر والاخطر وهي استفراد المليشيات بالسلطة القضائية بشكل كلي. واصدر ما يسمى برئيس المجلس السياسي الصماد في تاريخ 9/9 بتعين “أحمد يحيى محمد المتوكل” رئيساً لمجلس القضاء الأعلى, ليكمل سيطرة الحوثيين على القضاء دون شريكه في الانقلاب “حزب المؤتمر”. وبالتزامن مع خطاب الحوثي أعلن المؤتمر عن خطوات مفاجئة, أصدر بيان مقتضب عبر فيه عن رفضه تعيينات أصدرها رئيس ما يسمى المجلس السياسي معتبراً ان القرارات التي اتخذها الحوثيون بتعينات في القضاء, وقرارات أخرى صدرت سابقا هي “أحادية الجانب وتخالف اتفاق الشراكة بين طرفي الانقلاب، وتعتبر غير ملزمة”. واعتبر المحللون ان المليشيا لعبت لعبة الزمان بشكل ناجح مع صالح بعد ضغط نفسي ومادي مارسوه ضده، تكللت بإجباره على القبول بسلطتهم المطلقة على السلطة القضائية مقابل وعود غير مضمونه لإبقائه شريك فاعل في الحكومة لقادم الأيام، متدرجين في تحقيق مكاسبهم السياسية الداخلية على حساب شريك موهوم بالشراكة هم بحاجة لوجوده المؤقت كغطاء سياسي يبرر جرائمهم. وقال القيادي في جماعة الحوثي، حسين العزي، في رده على رفض المؤتمر لتعيين أحمد المتوكل رئيسا للقضاء الأعلى والمحطوري, والوشلي, وكيلان, للمالية :أن الثورة وشرعية الثورة تحتم المضي في تحقيق أهدافها وعلى رأسها محاربة الفساد وكل الضغوط مهما كانت لن نستجيب لها ولن تستطيعوا فرض واستمرار اي فاسد. وحمل خطاب زعيم المليشيا نقطتين رئيسيتين انتزعها في اتفاقه مع صالح, النقطة الاولى تتمثل في احلال مليشيا الحوثي مكان قوات الجيش اليمني والحرس الجمهوري المتبقية في صنعاء, النقطة الثانية الموافقة على سياسة جبايه جديدة تتولى سلطة الحوثي فرضها على المواطنين والتجار ورؤوس الاموال لدفع مرتبات المليشيات وتمويل الحرب، وترك الساحة لهم لاستقطاب من يستطيعون استقطابه من الجيش اليمني السابق والحرس الجمهوري الموالي للمخلوع ومن مناصريه. وأعلن الحوثي في خطابه رسميا عن فتح باب التجنيد ، وعن إجراءات إيراديه جديدة سيتم اتخاذها، مهدد كل من يعارض ذلك بالويل. ويتضحُ في الأجراءات التي اعتمدها الحوثي في تعامله مع أزمته مع الرئيس السابق علي صالح بالدبلوماسية الإيرانية ذات مرونة عالية, مترافقة مع تحقيق الأهداف الجزئية واتباع اساليب التضليل لصرف الإنظار عن هزائم واخفاقات تعاني منها. واعترف الحوثي في خطابه بدعم إيران الكامل في حربه على الشعب اليمني، مدعيا امتلاك صواريخ بالستية قادرة على تدمير مواقع استراتيجية لدول الجوار. وقالت صحيفة الواشنطن بوست الامريكية أن زعيم المتمردين الحوثيين هدد دولة الإمارات العربية المتحدة , وأن جماعته قادرة على استهداف دولة الإمارات, ووصولها الى ابو ظبي. خبراء عسكريون في اليمن قالوا ان الجيش اليمني طوال الخمسين العام الماضية لم يملك حتى ابجديات تصنيع صواريخ بالستية ،فكيف مليشيات عمرها لا يتجاوز ال3 سنوات تصنع اسلحة لا تقدر عليها الا دول متقدمة علميا واقتصاديا، وهذا يعني ان زعيم المليشيا قد جعل اليمن ساحة تجارب للسلاح الايراني المهرب لتدمير اليمن وبنيته التحتية. وتوسل الحوثي في خطابه العالم لمنع سقوط الحديدة بيد الشرعية, ولكنه توسل بصيغة التهديد (إذا لم فإن). وفي ذات الوقت يتناقض مع نفسه, فينفي استهداف الملاحة الدولية ويعترف أن الشرعية يسيطران على طرق الملاحة وباب المندب، ثم يعود مرة اخرى ليهدد أن رده على سقوط الحديدة سيكون تهديد الملاحة الدولية بتضليله تحديد التهديد على السفن السعودية. وحذر خبراء امريكيون أكثر من مرة, أن المليشيا الحوثية تهدد الملاحة الدولية بشكل متزايد وخطير, وأن ايران قد زودت الحوثي بأسلحة متطورة قد تشكل خطورة على الملاحة الدولية. وقال الحوثي في خطابه ان لديه قدرات عسكرية بحرية يمكنها تغيير مجريات الاحداث في الكون كما أدعى. واسهب الحوثي في خطابه للتضليل واللجوء الى الكذب والهروب من المسؤولية أكثر من مرة, فبدل من البحث عن حلول تخفف من معاناة الناس ذهب الى انه ومليشياته ايضا يعانون مثل كل المكونات اليمنية، وان “العدو” كما سماه هو الذي يسبب تلك المعاناة، ثم يلجأ للكذب والتأويل مرة ثانية, فيدعو للاحتفال بـما يسميه ثورة (21 سبتمبر) , مدعياً أنها ثورة كل المكونات اليمنية, وليست ثورة مليشيات ايران في المنطقة.
تم طباعة هذه الخبر من موقع بوابتي www.bawabatii.com - رابط الخبر: https://bawabatii.com/news151554.html